مؤلف مجهول
315
كتاب في الأخلاق والعرفان
ذكر القناعة قال الحافظ : القناعة سبب الحرمة ، وهي أكبر الغنى وأطيب العيش وألذّ الأحوال وأوطأ المراكب وأجلّ المراتب . قال اللّه تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً يعني خالصا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً قيل : القناعة في الرّزق والحلاوة في العبادة وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ يعني المؤمنين المخلصين المقنعين أَجْرَهُمْ يعني ثوابهم بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . وحدّ القناعة على لسان العامّ : الاكتفاء بالموجود . وله مراتب : فأوّلها : الاكتفاء بالقوت ، وهو حدّ العلماء والعبّاد وأرباب الضّياع والغلّات والتّجّار والصّنّاع ، وقوت كلّ طبقة إلى وقت حصول منتظرهم الّذي يعتمدونه في أبواب الأقوات . والثّانية : الاكتفاء بالبلغة ، وهي ما تبلغك إلى أداء ما أمرت به ويعينك على القيام بما كلّفته ، وهو حدّ الزّهّاد . والثّالثة : الاكتفاء بالكفاف ، وهو ما يكفي في الوقت ويسدّ خلل الحال ، وهو حدّ الصّدّيقين والأولياء . والرّابعة : الاكتفاء باللّه والتلذّذ بذكره ، وهو مقام العرفاء المحبّين ومنازل الأصفياء الأطهرين ودرجات الأنبياء والمرسلين ، وهو أعلى مراتب القناعة .
--> ( 1 ) . النّحل : 97 .